أبو الليث السمرقندي

428

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

ثم أخبر عن قلة صبرهم عند العذاب فقال : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ يعني : أصابتهم عقوبة من عذاب ربك ، ويقال : معناه ولئن أصابهم العذاب ، أي طرف من عذاب ربك ويقال : أدنى شيء من عذاب ربك . لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ، ظلمنا أنفسنا بترك الطاعة للّه ربنا . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 47 إلى 50 ] وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ( 49 ) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 ) قوله عز وجل : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ، يعني : ميزان العدل لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، يعني : في يوم القيامة . قال ابن عباس : « هو ميزان له لسانان وكفّتان توزن فيه أعمال الحسنات والسيئات ، فيجاء بالحسنات في أحسن صورة ، ويجاء بالسيئات في أقبح صورة . فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، يعني : لا ينقص من ثواب أعمالهم شيئا ؛ وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ ، يعني : وزن حبة مِنْ خَرْدَلٍ . قرأ نافع مِثْقالَ حَبَّةٍ بضم اللام ، وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالرفع فمعناه : وإن حصل للعبد مثقال حبة من خردل ، ومن قرأ بالنصب معناه : وإن كان العمل مثقال حبّة يصير خبر كان أَتَيْنا بِها ، يعني : جئنا بها وأحضرناها ، وقرأ بعضهم أَتَيْنا بالمد ، يعني : جازينا بها وأعطينا بها وأثبتنا ، وقراءة العامة بغير مد . ثم قال : وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ، أي : مجازين . قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ ؛ يقول : النصرة والنجاة ، فنصر موسى وهارون عليهما السلام ، وأهلك عدوهما فرعون . وَضِياءً ، يعني : الذي أنزل عليهما من الحلال والحرام في الكتاب . قرأ ابن كثير وَضِياءً بهمزتين ، وقرأ الباقون بهمزة واحدة . وَذِكْراً ، يعني : عظة لِلْمُتَّقِينَ الذين يتقون الكفر والفواحش والكبائر ، وقال مجاهد : الفرقان الكتاب ، وقال السدي : الفرقان والنصر والضياء النور وذكرا قال : التوراة ، وقال مقاتل : الفرقان والتوراة . وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء وذكرا ، يعني : أعطيناهما التوراة نورا وعظة ؛ وروي عن عكرمة قال : كان ابن عباس أنه كان يقرأ : الذين استجابوا للّه والرسول اقرءوا بالواو ، يعني : والذين استجابوا . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً بغير واو وقال : اجعلوا هذه الواو عند قوله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . ثم قال عز وجل : الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ، يعني : يعملون لربهم في غيب عنه ،